منتديات ليالى الحب
السلام عليكم زائرنا الكريم برجاء تسجيل الدخول لكى تستطيع الاستفاده من المنتدى مع تحيات اسره المنتدى

رؤائع الشاعر الكبير نزار قباني

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

رؤائع الشاعر الكبير نزار قباني

مُساهمة من طرف safi في الخميس مارس 05, 2009 3:47 pm

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

رؤائع الشاعر الكبير نزار قباني





نزار قباني (1923-1998): شاعر سوري اشتهر بأعماله
الرومانسية والسياسية الجريئة. تميزت قصائده بلغة
سهلة وجدت بسرعة ملايين القراء في أنحاء العالم العربي.
ولد نزار من عائلة دمشقية، درس القانون في جامعة دمشق
وتخرج عام 1945. عمل سفيراً لسوريا في مصر وتركيا
وبريطانيا والصين وإسبانيا قبل أن يتقاعد عام 1966.
انتقل إلى بيروت (لبنان) حيث أسس دار نشر خاصة تحت
اسم "منشورات نزار قباني". بدأ أولاً بكتابة الشعر التقليدي
ثم انتقل إلى الشعر العمودي، وساهم في تطوير الشعر
العربي الحديث إلى حد كبير. كان لانتحار شقيقته التي
أجبرت على الزواج من رجل لم تحبه، أثر كبير في حياته،
وتناولت كثير من قصائده قضية حرية المرأة. تناولت
دواوينه الأربعة الأولى قصائد رومانسية. وكان ديوان
"قصائد من نزار قباني" الصادر عام 1956 نقطة تحول
في شعر نزار، حيث تضمن هذا الديوان قصيدة "خبز
وحشيش وقمر" التي انتقدت بشكل لاذع خمول المجتمع
العربي. تميز قباني أيضاً بنقده السياسي القوي، من
أشهر قصائده السياسية "هوامش على دفتر النكسة"
1967 التي تناولت هزيمة العرب على أيدي إسرائيل في
نكسة حزيران. من أهم أعماله "حبيبتي" (1961)،
"الرسم بالكلمات" (1966) و"قصائد حب عربية" (1993).

_________________


هذه أنـــــــــا
المرأة التي منحتـك الحب بلا حدود
ومنحتـهـــا الألم بلا حدود
فلم يكن بحوزتي سوا الحـــب

هل تعلــــــــم؟
قبلك كتبت عن الحب ولم أتذوقه
معك تذوقت الحب ولم اكتبه
بعــــــــــــدك

فقدت الاثنين...الحب والكتابة

avatar
safi
نائب المدير العام
نائب المدير العام

عدد الرسائل : 1207
نقاط : 658
تاريخ التسجيل : 14/12/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل


رد: رؤائع الشاعر الكبير نزار قباني

مُساهمة من طرف safi في الجمعة مارس 06, 2009 2:15 am

نزار قباني

ملاحظات في زمن الحب والحرب





1

ألاحظتِ شيئاً ؟

ألاحظتِ أنَّ العلاقةَ بيني وبينكِ ..

في زمنِ الحرب ..

تأخذُ شكلاً جديدا

وتدخلُ طوراً جديدا

وأنّكِ أصبحتِ أجملَ من أيِّ يومٍ مضى ..

وأنّي أحبّكِ أكثرَ من أيَّ يومٍ مضى ..

ألاحظتِ ؟

كيفَ اخترقنا جدارَ الزمنْ

وصارتْ مساحةُ عينيكِ

مثلَ مساحةِ هذا الوطنْ ..



2

ألاحظتِ ؟

هذا التحوّلَ في لونِ عينيكِ

حينَ استمعنا معاً .. لبيانِ العبورْ

ألاحظتِ ؟

كيف احتضنتُكِ مثل المجانينِ ..

كيفَ عصرتُكِ مثلَ المجانين ..

كيفَ رفعتُكِ .. ثم رميتُكِ ..

ثم رفعتُكِ .. ثم رميتُكِ ..

فاليومَ عرسٌ ..

وتشرينُ سيّدُ كلِّ الشّهورْ ..

ألاحظتِ ؟

كيفَ تجاوزتُ كلَّ ضفافي ؟

وكيفَ غمرتُكِ مثلَ مياهِ النهورْ

ألاحظتِ .. كيفَ اندفعتُ إليكِ ؟

كأنّي أراكِ لأوّلِ مرّهْ ..

ألاحظتِ كيفَ انسجمْنا ..

وكيفَ لَهِثنا .. وكيفَ عَرِقنا ..

وكيفَ استحَلْنا رماداً .. وكيفَ بُعِثنا ..

كأننا نمارسُ فِعلَ الغرامْ ..

لأوّلِ مرّهْ ..



3

ألاحظتِ ؟

كيفَ تحرّرتُ من عقدةِ الذَّنْبِ ..

كيفَ أعادتْ

ليَ الحربُ كلَّ ملامحِ وجهي القديمهْ

أحبُّكِ في زمنِ النصرِ ..

إن الهوى لا يعيشُ طويلاً

بظلِّ الهزيمهْ



4

هل الحربُ تُنقذنا بعدَ طول الضّياع ؟

وتُضرمُ أشواقَنا الغافيهْ

فتجعلَني بدويَّ الطِّباعْ

وتجعلَكِ امرأةً ثانيهْ



5

ألاحظتِ ؟

كيفَ اكتشفنا طفولَتنا

بعدَ ستِّ سنين

وكيفَ رجعنا أخيراً ..

لمملكةِ العشقِ والعاشقينْ

أأحسستِ مثلي ؟

بأنَّ رجالَ المظلاّتِ كانوا ..

يحطّونَ مثل الحَمامِ على راحتَيْنا

وأنَّ جنودَ المغاويرِ كانوا ..

يمرّون فوقَ عروقِ يدينا ..

ألاحظتِ ؟

كيفَ نثرنا عليهمْ

عقودَ البنفسجِ والياسمينْ

وكيف ركضنا إليهمْ ..

وكيف انحنَينا ..

أمامَ بنادقهمْ خاشعينْ

لأاحظتِ كيفَ ضحكنا ..

وكيف بكَينا ..

وكيفَ عبرنا الجسورَ معَ العابرينْ



6

تركتُ عصورَ انحطاطي ورائي ..

تركتُ عصورَ الجفافْ

وجئتُ على فرسِ الريحِ والكبرياءِ

لكي أشتري لكِ ثوبَ الزّفافْ ..



7

تصيرينَ في زمنِ الحربِ ..

مصقولةً كالمرايا

ومسحوبةً كالزرافهْ

وبينَ يدينا تذوبُ الحدودً

وتُلغى المسافهْ



8

قرأتُ خرائطَ جسمكِ ..

في كتبي المدرسيّهْ ..

ولا زلتُ أحفظُ أسماءَ كلِّ النهورِ ،

وأشكالَ كلِّ الصخورِ ،

وعاداتِ كلِّ البوادي

ولا زلتُ أحفظُ أعمارَ كلِّ الجيادِ

فكيفَ أفرّقُ بين حرارةِ جسمكِ أنتِ ..

وبينَ حرارةِ أرضِ بلادي ؟



9

وجدنا أخيراً .. حدودَ فمَينا

عثرنا على لغةٍ للحوارْ

وكانَ حزيرانُ يجلسُ فوقَ يدينا

ويحبسُنا في كهوفِ الغُبارْ

وكنتُ أحبُّكِ ..

لكنَّ ليلَ الهزيمةِ صادرَ منّي النهارْ

وكنتُ أريدَ الوصولَ أليكِ ..

ولكنّهم أنزلوني .. قُبيلَ رحيلِ القطارْ ..

وكنتُ أفكّرُ فيكِ كثيراً ..

وأحلُمُ فيكِ كثيراً ..

وكنتُ أهَرِّبُ شعري إليكِ

برغمِ الحصارْ

ولكنّهم أعدموني مراراً

وأرخوا عليَّ السّتارْ

ولكنْ برغمِ تعدُّدِ موتي

بقيتُ أحبُّكِ .. يا زهرةَ الجُلَّنارْ



10

أحبُّكِ أنتِ ..

وأكتبُ حبّي على وجهِ كلِّ غمامهْ

وأعطي مكاتيبَ عشقي ..

لكلِّ يمامهْ

أحبُّكِ في زمنِ العنفِ ..

مَن قالَ إنّي أريدُ السلامهْ ؟

أحبُّكِ .. يا امرأةً من بلادي

وأنوي ، على شفتيكِ ، الإقامهْ



11

ألاحظتِ ؟

كم تشبهينَ دمشقَ الجميلهْ

وكم تشبهينَ المآذنَ ..

والجامعَ الأمويَّ ..

ورقصَ السّماحِ ..

وخاتمَ أمّي ..

وساحةَ مدرستي ..

وجنونَ الطفولهْ

ألاحظتِ كم كنتِ أنثى ؟

وكم كنتُ ممتلئاً بالرجولهْ

ألاحظتِ ؟

كيفَ تألّقَ وجهكِ .. تحتَ الحرائقْ

وكيفَ دبابيسُ شَعركِ ..

صارت بنادقْ ..

ألاحظتِ .. كيفَ تغيّرَ تاريخُ عينيكِ ..

في لحظاتٍ قليلهْ ..

فأصبحتِ سيفاً بشكلِ امرأهْ

وأصبحتِ شعباً بشكلِ امرأهْ

وأصبحتِ كلَّ التراثِ ..

وكلَّ القبيلهْ ..



12

ألاحظتِ ؟

كم كنتِ رائعةَ الحُسنِ ، ذاكَ المساءْ

وكيفَ جلستِ أمامي ..

كعاصمةِ الكبرياءْ ..

وكيفَ تغيّرَ إيقاعُ صوتِكِ

حتى تصوّرتُ صوتَكِ ..

ينبوعَ ماءْ ..

وزهرةِ دفلى ، على شَعرِ المجدليّهْ

ألاحظتِ ؟

أنّكِ صرتِ دمشقَ ..

بكلِّ بيارقها الأمويّهْ

ومِصرَ .. بكلِّ مساجدِها الفاطميّهْ

وصرتِ حصوناً ..

وأكياسَ رملٍ ..

ورَتلاً طويلاً من الشهداءْ

ألاحظتِ ..

أنّكِ صرتِ خلاصةَ كلِّ النساءْ

وصرتِ الكتابةَ والأبجديّهْ ..



13

أحبُّكِ ..

عندَ اشتدادِ العواصفِ

لا تحتَ ضوءِ الشموعِ

ولا تحتَ ضوءِ القمرْ ..

وأعلنُ للناسِ أنّي أعارضُ ضوءَ القمرْ

وأكرهُ ضوءَ القمرْ ..

أحبُّكِ ..

حينَ تكونُ الشوارعُ مغسولةً بدموعِ المطرْ

وحينَ تصيرُ بلونِ النحاسِ

ثيابُ الشجرْ

أحبُّكِ ..

مزروعةً في عيونِ الصّغارْ

ومسكونةً بهمومِ البشرْ

ومولودةً في مياهِ البحارِ

وطالعةً من ضميرِ الحجرْ ..

أحبُّكِ ..

حينَ يسافرُ شَعركِ في الريحِ ..

دونَ جوازِ سفرْ

وحينَ يغمغمُ نهدُكِ ..

كالذئبِ .. في لحظاتِ الخطرْ

فهل تعرفينَ عشيقاً ؟

أحبَّكِ يوماً بهذا القَدَرْ



14

أحبُّكِ أيّتها الغاليهْ

أحبُّكِ أيّتها الغاليهْ

أحبُّكِ مرفوعةَ الرأسِ مثلَ قبابِ دمشقَ ..

ومثلَ مآذنِ مصرَ ...

فهل تسمحينَ بتقبيلِ جبهتِكِ العاليهْ ؟

وهل تسمحينَ بنسيانِ وجهي القديمِ ..

وشِعري القديمِ ..

ونسيانِ أخطائيَ الماضيهْ

وهل تسمحينَ بتغييرِ ثوبكِ ؟

إنَّ حزيرانَ ماتَ ..

وإنّي بشوقٍ لرؤيةِ أثوابكِ الزّاهيهْ ..

أحبُّكِ أكثرَ ممّا ببالِكِ ..

أكثرَ ممّا ببالِ البحارِ .. وبالِ المراكبْ

أحبُّكِ ..

تحتَ الغُبارِ ، وتحتَ الدمارِ ، وتحتَ الخرائبْ

أحبُّكِ .. أكثرَ من أيِّ يومٍ مضى ..

لأنَّكِ أصبحتِ حبّي المحاربْ ..


_________________


هذه أنـــــــــا
المرأة التي منحتـك الحب بلا حدود
ومنحتـهـــا الألم بلا حدود
فلم يكن بحوزتي سوا الحـــب

هل تعلــــــــم؟
قبلك كتبت عن الحب ولم أتذوقه
معك تذوقت الحب ولم اكتبه
بعــــــــــــدك

فقدت الاثنين...الحب والكتابة

avatar
safi
نائب المدير العام
نائب المدير العام

عدد الرسائل : 1207
نقاط : 658
تاريخ التسجيل : 14/12/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رؤائع الشاعر الكبير نزار قباني

مُساهمة من طرف safi في الجمعة مارس 06, 2009 2:17 am

نزار قباني

عبد المنعم رياض
في ذكرى رئيس الأركان المصري الذي استشهد على جبهة القتال في السويس 1969





لو يُقتَلونَ مثلما قُتلتْ..

لو يعرفونَ أن يموتوا.. مثلما فعلتْ

لو مدمنو الكلامِ في بلادنا

قد بذلوا نصفَ الذي بذلتْ

لو أنهم من خلفِ طاولاتهمْ

قد خرجوا.. كما خرجتَ أنتْ..

واحترقوا في لهبِ المجدِ، كما احترقتْ

لم يسقطِ المسيحُ مذبوحاً على ترابِ الناصرهْ

ولا استُبيحتْ تغلبٌ

وانكسرَ المناذرهْ…

لو قرأوا – يا سيّدي القائدَ – ما كتبتْ

لكنَّ من عرفتهمْ..

ظلّوا على الحالِ الذي عرفتْ..

يدخّنون، يسكرونَ، يقتلونَ الوقتْ

ويطعمونَ الشعبَ أوراقَ البلاغاتِ كما علِمتْ

وبعضهمْ.. يغوصُ في وحولهِ..

وبعضهمْ..

يغصُّ في بترولهِ..

وبعضهمْ..

قد أغلقَ البابَ على حريمهِ..

ومنتهى نضالهِ..

جاريةٌ في التختْ..



يا أشرفَ القتلى، على أجفاننا أزهرتْ

الخطوةُ الأولى إلى تحريرنا..

أنتَ بها بدأتْ..

يا أيّها الغارقُ في دمائهِ

جميعهم قد كذبوا.. وأنتَ قد صدقتْ

جميعهم قد هُزموا..

ووحدكَ انتصرتْ

_________________


هذه أنـــــــــا
المرأة التي منحتـك الحب بلا حدود
ومنحتـهـــا الألم بلا حدود
فلم يكن بحوزتي سوا الحـــب

هل تعلــــــــم؟
قبلك كتبت عن الحب ولم أتذوقه
معك تذوقت الحب ولم اكتبه
بعــــــــــــدك

فقدت الاثنين...الحب والكتابة

avatar
safi
نائب المدير العام
نائب المدير العام

عدد الرسائل : 1207
نقاط : 658
تاريخ التسجيل : 14/12/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رؤائع الشاعر الكبير نزار قباني

مُساهمة من طرف safi في الجمعة مارس 06, 2009 2:19 am

نزار قباني

الغاضبون



يا تلاميذَ غزَّةٍ...

علّمونا..

بعضَ ما عندكمْ

فنحنُ نسينَا...

علّمونا..

بأن نكونَ رجالاً

فلدينا الرجالُ..

صاروا عجينا..



علِّمونا..

كيفَ الحجارةُ تغدو

بينَ أيدي الأطفالِ،

ماساً ثمينَا..



كيفَ تغدو

درَّاجةُ الطفلِ، لُغماً

وشريطُ الحريرِ..

يغدو كمينَا



كيفَ مصّاصةُ الحليبِ..

إذا ما اعتقلُوها

تحوَّلتْ سكّينا...



يا تلاميذَ غزَّةٍ

لا تُبَالوا..

بإذاعاتنا..

ولا تسمَعُونا..



إضربوا..

إضربوا..

بكلِّ قواكمْ

واحزموا أمركمْ

ولا تسألونا..



نحنُ أهلُ الحسابِ..

والجمعِ..

والطرحِ..

فخوضوا حروبكمْ

واتركونا..



إنّنا الهاربونَ

من خدمةِ الجيشِ،

فهاتوا حبالكمْ

واشنقونا...



نحنُ موتى...

لا يملكونَ ضريحاً

ويتامى..

لا يملكونَ عيونا



قد لزمنا حجورنا...

وطلبنا منكمُ

أن تقاتلوا التنّينا



قد صغرنا أمامكمْ

ألفَ قرنٍ..

وكبرتُمْ

-خلالَ شهرٍ- قرونا



يا تلاميذَ غزَّةٍ

لا تعودوا...

لكتاباتنا.. ولا تقرأونا

نحنُ آباؤكمْ..

فلا تشبهونا

نحنُ أصنامكمْ..

فلا تعبدونا..



نتعاطى القاتَ السياسيَّ..

والقمعَ..

ونبني مقابراً...

وسجونا



حرِّرونا

من عُقدةِ الخوفِ فينا..

واطردوا

من رؤوسنا الأفْيونا..



علّمونا..

فنَّ التشبُّثِ بالأرضِ،

ولا تتركوا..

المسيحَ حزينا..



يا أحبّاءنا الصغارَ..

سلاماً..

جعلَ اللهُ يومكمْ

ياسمينا

من شقوقِ الأرضِ الخرابِ

طلعتمْ

وزرعتمْ جراحنا

نسرينا



هذهِ ثورةُ الدفاترِ..

والحبرِ..

فكونوا على الشفاهِ

لُحونا..



أمطِرونا..

بطولةً، وشموخاً

واغسلونا من قُبحنا

إغسلونا..



لا تخافوا مُوسى

ولا سحرَ موسى..

واستعدّوا

لتقطفوا الزيتونا



إن هذا العصرَ اليهوديَّ

وهمٌ..

سوف ينهارُ..

لو ملكنا اليقينا..



يا مجانينَ غزَّةٍ

ألفُ أهلاً...

بالمجانينِ،

إن هُم حرّرونا



إن عصرَ العقلِ السياسيِّ

ولَّى من زمانٍ

فعلّمونا الجنونا..

_________________


هذه أنـــــــــا
المرأة التي منحتـك الحب بلا حدود
ومنحتـهـــا الألم بلا حدود
فلم يكن بحوزتي سوا الحـــب

هل تعلــــــــم؟
قبلك كتبت عن الحب ولم أتذوقه
معك تذوقت الحب ولم اكتبه
بعــــــــــــدك

فقدت الاثنين...الحب والكتابة

avatar
safi
نائب المدير العام
نائب المدير العام

عدد الرسائل : 1207
نقاط : 658
تاريخ التسجيل : 14/12/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رؤائع الشاعر الكبير نزار قباني

مُساهمة من طرف safi في الجمعة مارس 06, 2009 2:22 am

نزار قباني

شؤون صغيرة





شؤونٌ صغيرهْ

تمرُّ بها أنتَ دونَ التفاتِ

تُساوي لديَّ حياتي

جميعَ حياتي ..

حوادثُ .. قد لا تثيرُ اهتمامَكْ

أُعَمِّرُ منها قصورْ

وأحيا عليها شهورْ ..

وأغزلُ منها حكايا كثيرهْ

وألفَ سماءْ .

وألفَ جزيرهْ ..

شؤونٌ .. شؤونُكَ تلكَ الصغيرهْ





2



فحينَ تُدَخِّنُ .. أجثو أمامَكْ

كقِطَّتِكَ الطيِّبهْ

وكُلِّي أمانْ

أُلاحقُ مَزهوَّةً مُعجَبهْ

خيوطَ الدخانْ

توزّعُها في زوايا المكانْ

دوائرْ ..

دوائرْ ..

وترحلُ في آخرِ اللّيل عنّي

كنجمٍ ، كطيبٍ مُهاجِرْ

وتتركني يا صديقَ حياتي

لرائحةِ التبغِ والذكرياتِ

وأبقى أنا .. في صقيعِ انفرادي ..

وزادي أنا .. كلُّ زادي

حطامُ السجائرْ

وصحنٌ يضمُّ رماداً ..

يضمُّ رمادي ..



3



وحينَ أكونُ مريضهْ

وتحملُ لي أزهارَكَ الغاليهْ

صديقي إليْ ..

وتجعلُ بين يديكَ يديْ

يعودُ ليَ اللونُ والعافيهْ

وتلتصقُ الشمسُ في وجنتَيْ

وأبكي ...

وأبكي ...

بغيرِ إرادهْ

وأنتَ تردُّ غطائي عليّْ

وتجعلُ رأسي فوقَ الوسادهْ

تمنّيتُ كلَّ التمنّي

صديقي .. لو انّي

أظلُّ .. أظلُّ عليلهْ

لتسألَ عنّي ..

لتحملَ لي كلَّ يومٍ ..

وروداً جميلهْ ..





4



وإن رنَّ في بيتِنا الهاتفُ

إليهِ أطيرْ

أنا يا صديقي الأثيرْ

بفرحةِ طفلٍ صغيرْ

بشوقِ سنونوَّةٍ شارِدهْ

وأحتضنُ الآلةَ الجامدهْ

وأعصرُ أسلاكَها الباردهْ

وأنتظرُ الصوتَ .. صوتَكَ يهمي عليّْ

دفيئاً ، مليئاً ، قويّْ

كصوتِ ارتطامِ النجومْ

كصوتِ سقوطِ الحليّْ

وأبكي .. وأبكي ..

لأنّكَ فكَّرْتَ فيّْ

لأنّكَ من شرفاتِ الغيوبْ

هتفْتَ إليّْ





5



ويومَ أجيءُ إليكْ ...

لكي أستعيرَ كتابْ

لأزعمَ أنّي أتيتْ ..

لكي أستعيرَ كتابْ

تمدُّ أصابعَكَ المُتعَبهْ

إلى المكتبهْ ..

وأبقى أنا .. في ضبابِ الضبابْ

كأنّي سؤالٌ .. بغيرِ جوابْ

أحدِّقُ فيكَ .. وفي المكتبهْ

كما تفعلُ القطَّةُ الطيّبهْ ..

تُراكَ اكتشفتْ ؟

تُراكَ عرفتْ ؟

بأنّي جئتُ لغيرِ الكتابْ

وإنّيَ لستُ سوى كاذبهْ ..

.. وأمضي سريعاً إلى مخدعي

كأنّي حملتُ الوجودَ معي ..

وأشعِلُ ضوئي ..

وأسدِلُ حولي الستورْ

وأنبشُ بينَ السطورِ ، وخلفَ السطورْ

وأعدو وراءَ الفواصلِ ، أعدو

وراءَ نقاطٍ تدورْ ..

ورأسي يدورْ

كأنّيَ عصفورةٌ جائعهْ

تفتّشُ عن فضلاتِ البذورْ

لعلّكَ .. يا .. يا صديقي الأثيرْ

تركتَ بإحدى الزوايا

عبارةَ حُبٍّ صغيرهْ ..

جُنَيْنَةَ شوقٍ صغيرهْ ..

لعلّكَ بينَ الصحائفِ خبّأتَ شيّا

سلاماً صغيراً .. يعيدُ السّلامَ إليّا ..





6



.. وحينَ نكونُ معاً في الطريقْ

وتأخذُ - من غير قصدٍ - ذراعي

أحسُّ أنا يا صديقْ

بشيءٍ عميقْ ..

بشيءٍ .. يشابهُ طعمَ الحريقْ

على مِرفقي

وأرفعُ كفّي نحوَ السّماءْ

لتجعلَ دربي بغيرِ انتهاءْ

وأبكي ...

وأبكي ...

بغيرِ انقطاعِ ..

لكي يستمرَّ ضياعي ..

وحينَ أعودُ مساءً .. إلى غُرفتي

وأنزعُ عن كَتفَيَّ الرداءْ

أحسُّ - وما أنتَ في غرفتي -

بأنَّ يديكَ

تلُفَّانِ في رحمةٍ مِرفقي

وأبقى لأعبدَ يا مُرهِقي

مكانَ أصابعكَ الدافئاتْ

على كمِّ فُستانيَ الأزرقِ

وأبكي ...

وأبكي ...

بغيرِ انقطاعِ ..

كأنَّ ذراعيَ .. ليستْ ذراعي ..

_________________


هذه أنـــــــــا
المرأة التي منحتـك الحب بلا حدود
ومنحتـهـــا الألم بلا حدود
فلم يكن بحوزتي سوا الحـــب

هل تعلــــــــم؟
قبلك كتبت عن الحب ولم أتذوقه
معك تذوقت الحب ولم اكتبه
بعــــــــــــدك

فقدت الاثنين...الحب والكتابة

avatar
safi
نائب المدير العام
نائب المدير العام

عدد الرسائل : 1207
نقاط : 658
تاريخ التسجيل : 14/12/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رؤائع الشاعر الكبير نزار قباني

مُساهمة من طرف noway2love في السبت مارس 07, 2009 7:51 am

اختى صافى تهنئه قلبيه خالصه على هذا التوبيك الرائع وارجو منك ان تسمحى لى بالمشاركه معكى بأحد اروع قصائد نزار قبانى فى رثاء زوجته بلقيس بعدما ماتت فى الهجوم الاسرائيلى على السفاره السوريه فى بيروت وعنوانها على اسم زوجته :
بلقيس
شُكْرَاً لَكُمْ
شُكْرَاً لَكُمْ
فحبيبتي قُتِلَتْ وصارَ بوسْعِكُم
أن تشربوا كأساً على قبرِ الشهيدة
وقصيدتي اغتيلت ..
وهَلْ من أُمَّةٍ في الأرضِ ..
- إلاَّ نحنُ - تغتالُ القصيدة ؟

بلقيسُ ...
كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِِلْ
بلقيسُ ..
كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ
كانتْ إذا تمشي ..
ترافقُها طواويسٌ ..
وتتبعُها أيائِلْ ..
بلقيسُ .. يا وَجَعِي ..
ويا وَجَعَ القصيدةِ حين تلمَسُهَا الأناملْ
هل يا تُرى ..
من بعد شَعْرِكِ سوفَ ترتفعُ السنابلْ ؟
يا نَيْنَوَى الخضراء ..
يا غجريَّتي الشقراء ..
يا أمواجَ دجلةَ . .
تلبسُ في الربيعِ بساقِهِا
أحلى الخلاخِلْ ..
قتلوكِ يا بلقيسُ ..
أيَّةُ أُمَّةٍ عربيةٍ ..
تلكَ التي
تغتالُ أصواتَ البلابِلْ ؟
أين السَّمَوْأَلُ ؟
والمُهَلْهَلُ ؟
والغطاريفُ الأوائِلْ ؟
فقبائلٌ أَكَلَتْ قبائلْ ..
وثعالبٌ قتلتْ ثعالبْ ..
وعناكبٌ قتلتْ عناكبْ ..
قَسَمَاً بعينيكِ اللتينِ إليهما ..
تأوي ملايينُ الكواكبْ ..
سأقُولُ ، يا قَمَرِي ، عن العَرَبِ العجائبْ
فهل البطولةُ كِذْبَةٌ عربيةٌ ؟
أم مثلنا التاريخُ كاذبْ ؟.

بلقيسُ
لا تتغيَّبِي عنّي
فإنَّ الشمسَ بعدكِ
لا تُضيءُ على السواحِلْ . .
سأقول في التحقيق :
إنَّ اللصَّ أصبحَ يرتدي ثوبَ المُقاتِلْ
وأقول في التحقيق :
إنَّ القائدَ الموهوبَ أصبحَ كالمُقَاوِلْ ..
وأقولُ :
إن حكايةَ الإشعاع ، أسخفُ نُكْتَةٍ قِيلَتْ ..
فنحنُ قبيلةٌ بين القبائِلْ
هذا هو التاريخُ . . يا بلقيسُ ..
كيف يُفَرِّقُ الإنسانُ ..
ما بين الحدائقِ والمزابلْ
بلقيسُ ..
أيَّتها الشهيدةُ .. والقصيدةُ ..
والمُطَهَّرَةُ النقيَّةْ ..
سبأٌ تفتِّشُ عن مَلِيكَتِهَا
فرُدِّي للجماهيرِ التحيَّةْ ..
يا أعظمَ المَلِكَاتِ ..
يا امرأةً تُجَسِّدُ كلَّ أمجادِ العصورِ السُومَرِيَّةْ
بلقيسُ ..
يا عصفورتي الأحلى ..
ويا أَيْقُونتي الأَغْلَى
ويا دَمْعَاً تناثرَ فوقَ خَدِّ المجدليَّةْ
أَتُرى ظَلَمْتُكِ إذْ نَقَلْتُكِ
ذاتَ يومٍ .. من ضفافِ الأعظميَّةْ
بيروتُ .. تقتُلُ كلَّ يومٍ واحداً مِنَّا ..
وتبحثُ كلَّ يومٍ عن ضحيَّةْ
والموتُ .. في فِنْجَانِ قَهْوَتِنَا ..
وفي مفتاح شِقَّتِنَا ..
وفي أزهارِ شُرْفَتِنَا ..
وفي وَرَقِ الجرائدِ ..
والحروفِ الأبجديَّةْ ...
ها نحنُ .. يا بلقيسُ ..
ندخُلُ مرةً أُخرى لعصرِ الجاهليَّةْ ..
ها نحنُ ندخُلُ في التَوَحُّشِ ..
والتخلّفِ .. والبشاعةِ .. والوَضَاعةِ ..
ندخُلُ مرةً أُخرى .. عُصُورَ البربريَّةْ ..
حيثُ الكتابةُ رِحْلَةٌ
بينِ الشَّظيّةِ .. والشَّظيَّةْ
حيثُ اغتيالُ فراشةٍ في حقلِهَا ..
صارَ القضيَّةْ ..
هل تعرفونَ حبيبتي بلقيسَ ؟
فهي أهمُّ ما كَتَبُوهُ في كُتُبِ الغرامْ
كانتْ مزيجاً رائِعَاً
بين القَطِيفَةِ والرُّخَامْ ..
كان البَنَفْسَجُ بينَ عَيْنَيْهَا
ينامُ ولا ينامْ ..

بلقيسُ ..
يا عِطْرَاً بذاكرتي ..
ويا قبراً يسافرُ في الغمام ..
قتلوكِ ، في بيروتَ ، مثلَ أيِّ غزالةٍ
من بعدما .. قَتَلُوا الكلامْ ..
بلقيسُ ..
ليستْ هذهِ مرثيَّةً
لكنْ ..
على العَرَبِ السلامْ

بلقيسُ ..
مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ ..
والبيتُ الصغيرُ ..
يُسائِلُ عن أميرته المعطَّرةِ الذُيُولْ
نُصْغِي إلى الأخبار .. والأخبارُ غامضةٌ
ولا تروي فُضُولْ ..

بلقيسُ ..
مذبوحونَ حتى العَظْم ..
والأولادُ لا يدرونَ ما يجري ..
ولا أدري أنا .. ماذا أقُولْ ؟
هل تقرعينَ البابَ بعد دقائقٍ ؟
هل تخلعينَ المعطفَ الشَّتَوِيَّ ؟
هل تأتينَ باسمةً ..
وناضرةً ..
ومُشْرِقَةً كأزهارِ الحُقُولْ ؟

بلقيسُ ..
إنَّ زُرُوعَكِ الخضراءَ ..
ما زالتْ على الحيطانِ باكيةً ..
وَوَجْهَكِ لم يزلْ مُتَنَقِّلاً ..
بينَ المرايا والستائرْ
حتى سجارتُكِ التي أشعلتِها
لم تنطفئْ ..
ودخانُهَا
ما زالَ يرفضُ أن يسافرْ
avatar
noway2love
نائب المدير العام
نائب المدير العام

عدد الرسائل : 96
العمر : 34
الموقع : WHEN YOU SEE WRONG YOU CAN SEE ME FIXD IT
نقاط : 76
تاريخ التسجيل : 13/12/2008

http://WWW.ISLAMWAY.COM

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رؤائع الشاعر الكبير نزار قباني

مُساهمة من طرف noway2love في السبت مارس 07, 2009 7:53 am

بلقيسُ ..
مطعونونَ .. مطعونونَ في الأعماقِ ..
والأحداقُ يسكنُها الذُهُولْ
بلقيسُ ..
كيف أخذتِ أيَّامي .. وأحلامي ..
وألغيتِ الحدائقَ والفُصُولْ ..
يا زوجتي ..
وحبيبتي .. وقصيدتي .. وضياءَ عيني ..
قد كنتِ عصفوري الجميلَ ..
فكيف هربتِ يا بلقيسُ منّي ؟..
بلقيسُ ..
هذا موعدُ الشَاي العراقيِّ المُعَطَّرِ ..
والمُعَتَّق كالسُّلافَةْ ..
فَمَنِ الذي سيوزّعُ الأقداحَ .. أيّتها الزُرافَةْ ؟
ومَنِ الذي نَقَلَ الفراتَ لِبَيتنا ..
وورودَ دَجْلَةَ والرَّصَافَةْ ؟

بلقيسُ ..
إنَّ الحُزْنَ يثقُبُنِي ..
وبيروتُ التي قَتَلَتْكِ .. لا تدري جريمتَها
وبيروتُ التي عَشقَتْكِ ..
تجهلُ أنّها قَتَلَتْ عشيقتَها ..
وأطفأتِ القَمَرْ ..

بلقيسُ ..
يا بلقيسُ ..
يا بلقيسُ
كلُّ غمامةٍ تبكي عليكِ ..
فَمَنْ تُرى يبكي عليَّا ..
بلقيسُ .. كيف رَحَلْتِ صامتةً
ولم تَضَعي يديْكِ .. على يَدَيَّا ؟

بلقيسُ ..
كيفَ تركتِنا في الريح ..
نرجِفُ مثلَ أوراق الشَّجَرْ ؟
وتركتِنا - نحنُ الثلاثةَ - ضائعينَ
كريشةٍ تحتَ المَطَرْ ..
أتُرَاكِ ما فَكَّرْتِ بي ؟
وأنا الذي يحتاجُ حبَّكِ .. مثلَ (زينبَ) أو (عُمَرْ)

بلقيسُ ..
يا كَنْزَاً خُرَافيّاً ..
ويا رُمْحَاً عِرَاقيّاً ..
وغابَةَ خَيْزُرَانْ ..
يا مَنْ تحدَّيتِ النجُومَ ترفُّعاً ..
مِنْ أينَ جئتِ بكلِّ هذا العُنْفُوانْ ؟
بلقيسُ ..
أيتها الصديقةُ .. والرفيقةُ ..
والرقيقةُ مثلَ زَهْرةِ أُقْحُوَانْ ..
ضاقتْ بنا بيروتُ .. ضاقَ البحرُ ..
ضاقَ بنا المكانْ ..
بلقيسُ : ما أنتِ التي تَتَكَرَّرِينَ ..
فما لبلقيسَ اثْنَتَانْ ..

بلقيسُ ..
تذبحُني التفاصيلُ الصغيرةُ في علاقتِنَا ..
وتجلُدني الدقائقُ والثواني ..
فلكُلِّ دبّوسٍ صغيرٍ .. قصَّةٌ
ولكُلِّ عِقْدٍ من عُقُودِكِ قِصَّتانِ
حتى ملاقطُ شَعْرِكِ الذَّهَبِيِّ ..
تغمُرُني ،كعادتِها ، بأمطار الحنانِ
ويُعَرِّشُ الصوتُ العراقيُّ الجميلُ ..
على الستائرِ ..
والمقاعدِ ..
والأوَاني ..
ومن المَرَايَا تطْلَعِينَ ..
من الخواتم تطْلَعِينَ ..
من القصيدة تطْلَعِينَ ..
من الشُّمُوعِ ..
من الكُؤُوسِ ..
من النبيذ الأُرْجُواني ..

بلقيسُ ..
يا بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
لو تدرينَ ما وَجَعُ المكانِ ..
في كُلِّ ركنٍ .. أنتِ حائمةٌ كعصفورٍ ..
وعابقةٌ كغابةِ بَيْلَسَانِ ..
فهناكَ .. كنتِ تُدَخِّنِينَ ..
هناكَ .. كنتِ تُطالعينَ ..
هناكَ .. كنتِ كنخلةٍ تَتَمَشَّطِينَ ..
وتدخُلينَ على الضيوفِ ..
كأنَّكِ السَّيْفُ اليَمَاني ..

بلقيسُ ..
أين زجَاجَةُ ( الغِيرلاَنِ ) ؟
والوَلاّعةُ الزرقاءُ ..
أينَ سِجَارةُ الـ (الكَنْتِ ) التي
ما فارقَتْ شَفَتَيْكِ ؟
أين (الهاشميُّ ) مُغَنِّيَاً ..
فوقَ القوامِ المَهْرَجَانِ ..
تتذكَّرُ الأمْشَاطُ ماضيها ..
فَيَكْرُجُ دَمْعُهَا ..
هل يا تُرى الأمْشَاطُ من أشواقها أيضاً تُعاني ؟
بلقيسُ : صَعْبٌ أنْ أهاجرَ من دمي ..
وأنا المُحَاصَرُ بين ألسنَةِ اللهيبِ ..
وبين ألسنَةِ الدُخَانِ ...
بلقيسُ : أيتَّهُا الأميرَةْ
ها أنتِ تحترقينَ .. في حربِ العشيرةِ والعشيرَةْ
ماذا سأكتُبُ عن رحيل مليكتي ؟
إنَ الكلامَ فضيحتي ..
ها نحنُ نبحثُ بين أكوامِ الضحايا ..
عن نجمةٍ سَقَطَتْ ..
وعن جَسَدٍ تناثَرَ كالمَرَايَا ..
ها نحنُ نسألُ يا حَبِيبَةْ ..
إنْ كانَ هذا القبرُ قَبْرَكِ أنتِ
أم قَبْرَ العُرُوبَةْ ..
بلقيسُ :
يا صَفْصَافَةً أَرْخَتْ ضفائرَها عليَّ ..
ويا زُرَافَةَ كبرياءْ
بلقيسُ :
إنَّ قَضَاءَنَا العربيَّ أن يغتالَنا عَرَبٌ ..
ويأكُلَ لَحْمَنَا عَرَبٌ ..
ويبقُرُ بطْنَنَا عَرَبٌ ..
ويَفْتَحَ قَبْرَنَا عَرَبٌ ..
فكيف نفُرُّ من هذا القَضَاءْ ؟
فالخِنْجَرُ العربيُّ .. ليسَ يُقِيمُ فَرْقَاً
بين أعناقِ الرجالِ ..
وبين أعناقِ النساءْ ..
بلقيسُ :
إنْ هم فَجَّرُوكِ .. فعندنا
كلُّ الجنائزِ تبتدي في كَرْبَلاءَ ..
وتنتهي في كَرْبَلاءْ ..
لَنْ أقرأَ التاريخَ بعد اليوم
إنَّ أصابعي اشْتَعَلَتْ ..
وأثوابي تُغَطِّيها الدمَاءْ ..
ها نحنُ ندخُلُ عصْرَنَا الحَجَرِيَّ
نرجعُ كلَّ يومٍ ، ألفَ عامٍ للوَرَاءْ ...
البحرُ في بيروتَ ..
بعد رحيل عَيْنَيْكِ اسْتَقَالْ ..
والشِّعْرُ .. يسألُ عن قصيدَتِهِ
التي لم تكتمِلْ كلماتُهَا ..
ولا أَحَدٌ .. يُجِيبُ على السؤالْ
الحُزْنُ يا بلقيسُ ..
يعصُرُ مهجتي كالبُرْتُقَالَةْ ..
الآنَ .. أَعرفُ مأزَقَ الكلماتِ
أعرفُ وَرْطَةَ اللغةِ المُحَالَةْ ..
وأنا الذي اخترعَ الرسائِلَ ..
لستُ أدري .. كيفَ أَبْتَدِئُ الرسالَةْ ..
السيف يدخُلُ لحم خاصِرَتي
وخاصِرَةِ العبارَةْ ..
كلُّ الحضارةِ ، أنتِ يا بلقيسُ ، والأُنثى حضارَةْ ..
بلقيسُ : أنتِ بشارتي الكُبرى ..
فَمَنْ سَرَق البِشَارَةْ ؟
أنتِ الكتابةُ قبْلَمَا كانَتْ كِتَابَةْ ..
أنتِ الجزيرةُ والمَنَارَةْ ..
بلقيسُ :
يا قَمَرِي الذي طَمَرُوهُ ما بين الحجارَةْ ..
الآنَ ترتفعُ الستارَةْ ..
الآنَ ترتفعُ الستارِةْ ..
سَأَقُولُ في التحقيقِ ..
إنّي أعرفُ الأسماءَ .. والأشياءَ .. والسُّجَنَاءَ ..
والشهداءَ .. والفُقَرَاءَ .. والمُسْتَضْعَفِينْ ..
وأقولُ إنّي أعرفُ السيَّافَ قاتِلَ زوجتي ..
ووجوهَ كُلِّ المُخْبِرِينْ ..
وأقول : إنَّ عفافَنا عُهْرٌ ..
وتَقْوَانَا قَذَارَةْ ..
وأقُولُ : إنَّ نِضالَنا كَذِبٌ
وأنْ لا فَرْقَ ..
ما بين السياسةِ والدَّعَارَةْ !!
سَأَقُولُ في التحقيق :
إنّي قد عَرَفْتُ القاتلينْ
وأقُولُ :
إنَّ زمانَنَا العربيَّ مُخْتَصٌّ بذَبْحِ الياسَمِينْ
وبقَتْلِ كُلِّ الأنبياءِ ..
وقَتْلِ كُلِّ المُرْسَلِينْ ..
حتّى العيونُ الخُضْرُ ..
يأكُلُهَا العَرَبْ
حتّى الضفائرُ .. والخواتمُ
والأساورُ .. والمرايا .. واللُّعَبْ ..
حتّى النجومُ تخافُ من وطني ..
ولا أدري السَّبَبْ ..
حتّى الطيورُ تفُرُّ من وطني ..
و لا أدري السَّبَبْ ..
حتى الكواكبُ .. والمراكبُ .. والسُّحُبْ
حتى الدفاترُ .. والكُتُبْ ..
وجميعُ أشياء الجمالِ ..
جميعُها .. ضِدَّ العَرَبْ ..

لَمَّا تناثَرَ جِسْمُكِ الضَّوْئِيُّ
يا بلقيسُ ،
لُؤْلُؤَةً كريمَةْ
فَكَّرْتُ : هل قَتْلُ النساء هوايةٌ عَربيَّةٌ
أم أنّنا في الأصل ، مُحْتَرِفُو جريمَةْ ؟
بلقيسُ ..
يا فَرَسِي الجميلةُ .. إنَّني
من كُلِّ تاريخي خَجُولْ
هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
مِنْ يومِ أنْ نَحَرُوكِ ..
يا بلقيسُ ..
يا أَحْلَى وَطَنْ ..
لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يعيشُ في هذا الوَطَنْ ..
لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يموتُ في هذا الوَطَنْ ..
ما زلتُ أدفعُ من دمي ..
أعلى جَزَاءْ ..
كي أُسْعِدَ الدُّنْيَا .. ولكنَّ السَّمَاءْ
شاءَتْ بأنْ أبقى وحيداً ..
مثلَ أوراق الشتاءْ
هل يُوْلَدُ الشُّعَرَاءُ من رَحِمِ الشقاءْ ؟
وهل القصيدةُ طَعْنَةٌ
في القلبِ .. ليس لها شِفَاءْ ؟
أم أنّني وحدي الذي
عَيْنَاهُ تختصرانِ تاريخَ البُكَاءْ ؟

سَأقُولُ في التحقيق :
كيف غَزَالتي ماتَتْ بسيف أبي لَهَبْ
كلُّ اللصوص من الخليجِ إلى المحيطِ ..
يُدَمِّرُونَ .. ويُحْرِقُونَ ..
ويَنْهَبُونَ .. ويَرْتَشُونَ ..
ويَعْتَدُونَ على النساءِ ..
كما يُرِيدُ أبو لَهَبْ ..
كُلُّ الكِلابِ مُوَظَّفُونَ ..
ويأكُلُونَ ..
ويَسْكَرُونَ ..
على حسابِ أبي لَهَبْ ..
لا قَمْحَةٌ في الأرض ..
تَنْبُتُ دونَ رأي أبي لَهَبْ
لا طفلَ يُوْلَدُ عندنا
إلا وزارتْ أُمُّهُ يوماً ..
فِراشَ أبي لَهَبْ !!...
لا سِجْنَ يُفْتَحُ ..
دونَ رأي أبي لَهَبْ ..
لا رأسَ يُقْطَعُ
دونَ أَمْر أبي لَهَبْ ..

سَأقُولُ في التحقيق :
كيفَ أميرتي اغْتُصِبَتْ
وكيفَ تقاسَمُوا فَيْرُوزَ عَيْنَيْهَا
وخاتَمَ عُرْسِهَا ..
وأقولُ كيفَ تقاسَمُوا الشَّعْرَ الذي
يجري كأنهارِ الذَّهَبْ ..

سَأَقُولُ في التحقيق :
كيفَ سَطَوْا على آيات مُصْحَفِهَا الشريفِ
وأضرمُوا فيه اللَّهَبْ ..
سَأقُولُ كيفَ اسْتَنْزَفُوا دَمَهَا ..
وكيفَ اسْتَمْلَكُوا فَمَهَا ..
فما تركُوا به وَرْدَاً .. ولا تركُوا عِنَبْ
هل مَوْتُ بلقيسٍ ...
هو النَّصْرُ الوحيدُ
بكُلِّ تاريخِ العَرَبْ ؟؟...

بلقيسُ ..
يا مَعْشُوقتي حتّى الثُّمَالَةْ ..
الأنبياءُ الكاذبُونَ ..
يُقَرْفِصُونَ ..
ويَرْكَبُونَ على الشعوبِ
ولا رِسَالَةْ ..
لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
من فلسطينَ الحزينةِ ..
نَجْمَةً ..
أو بُرْتُقَالَةْ ..
لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
من شواطئ غَزَّةٍ
حَجَرَاً صغيراً
أو محَاَرَةْ ..
لو أَنَّهُمْ من رُبْعِ قَرْنٍ حَرَّروا ..
زيتونةً ..
أو أَرْجَعُوا لَيْمُونَةً
ومَحوا عن التاريخ عَارَهْ
لَشَكَرْتُ مَنْ قَتَلُوكِ .. يا بلقيسُ ..
يا مَعْبُودَتي حتى الثُّمَالَةْ ..
لكنَّهُمْ تَرَكُوا فلسطيناً
ليغتالُوا غَزَالَةْ !!...

ماذا يقولُ الشِّعْرُ ، يا بلقيسُ ..
في هذا الزَمَانِ ؟
ماذا يقولُ الشِّعْرُ ؟
في العَصْرِ الشُّعُوبيِّ ..
المَجُوسيِّ ..
الجَبَان
والعالمُ العربيُّ
مَسْحُوقٌ .. ومَقْمُوعٌ ..
ومَقْطُوعُ اللسانِ ..
نحنُ الجريمةُ في تَفَوُّقِها
فما ( العِقْدُ الفريدُ ) وما ( الأَغَاني ) ؟؟
أَخَذُوكِ أيَّتُهَا الحبيبةُ من يَدي ..
أخَذُوا القصيدةَ من فَمِي ..
أخَذُوا الكتابةَ .. والقراءةَ ..
والطُّفُولَةَ .. والأماني

بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
يا دَمْعَاً يُنَقِّطُ فوق أهداب الكَمَانِ ..
عَلَّمْتُ مَنْ قتلوكِ أسرارَ الهوى
لكنَّهُمْ .. قبلَ انتهاءِ الشَّوْطِ
قد قَتَلُوا حِصَاني
بلقيسُ :
أسألكِ السماحَ ، فربَّما
كانَتْ حياتُكِ فِدْيَةً لحياتي ..
إنّي لأعرفُ جَيّداً ..
أنَّ الذين تورَّطُوا في القَتْلِ ، كانَ مُرَادُهُمْ
أنْ يقتُلُوا كَلِمَاتي !!!
نامي بحفْظِ اللهِ .. أيَّتُها الجميلَةْ
فالشِّعْرُ بَعْدَكِ مُسْتَحِيلٌ ..
والأُنُوثَةُ مُسْتَحِيلَةْ
سَتَظَلُّ أجيالٌ من الأطفالِ ..
تسألُ عن ضفائركِ الطويلَةْ ..
وتظلُّ أجيالٌ من العُشَّاقِ
تقرأُ عنكِ أيَّتُها المعلِّمَةُ الأصيلَةْ ...
وسيعرفُ الأعرابُ يوماً ..
أَنَّهُمْ قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
ق .. ت .. ل ..و .. ا
ال .. ر .. س .. و .. ل ..
ة
avatar
noway2love
نائب المدير العام
نائب المدير العام

عدد الرسائل : 96
العمر : 34
الموقع : WHEN YOU SEE WRONG YOU CAN SEE ME FIXD IT
نقاط : 76
تاريخ التسجيل : 13/12/2008

http://WWW.ISLAMWAY.COM

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رؤائع الشاعر الكبير نزار قباني

مُساهمة من طرف samehsh في السبت مارس 07, 2009 8:08 am

الله الله الله
مجموووووووووووووعه حلوه اوى يا صافى انتى وهانى
بجد توبيك هااااااااااااااااايل

تقبلو تحياتى الخاصه اكم

_________________

حبيبتى
لا تسأليني عن مدى شوقي وعن مدى غرامي فاشواقي اكبربكثير مما تتصورى
ولو وصفته في حروفي وفي شعري لن استطيع أن اعبر عن مدى شوقي لكى بحبك
وعمرى ما هنساكى لو مره العمر كله
avatar
samehsh
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 1114
العمر : 36
الموقع : فى قلب كل الناس
نقاط : 707
تاريخ التسجيل : 12/12/2008

http://cryheart.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رؤائع الشاعر الكبير نزار قباني

مُساهمة من طرف safi في السبت مارس 07, 2009 8:19 am

ميرسى ليك يا هــانـــــــى لمرورك

ومشاركتك لى فى روائع نزار قبانى

ميرسى مرو تانيه وتحياتى ليك

_________________


هذه أنـــــــــا
المرأة التي منحتـك الحب بلا حدود
ومنحتـهـــا الألم بلا حدود
فلم يكن بحوزتي سوا الحـــب

هل تعلــــــــم؟
قبلك كتبت عن الحب ولم أتذوقه
معك تذوقت الحب ولم اكتبه
بعــــــــــــدك

فقدت الاثنين...الحب والكتابة

avatar
safi
نائب المدير العام
نائب المدير العام

عدد الرسائل : 1207
نقاط : 658
تاريخ التسجيل : 14/12/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رؤائع الشاعر الكبير نزار قباني

مُساهمة من طرف safi في السبت مارس 07, 2009 8:47 am

الله الله

سامح عندنا يا مرحبا يا مرحبا

منور والله يا موحا ميرسى ليك

كتير لمرورك

_________________


هذه أنـــــــــا
المرأة التي منحتـك الحب بلا حدود
ومنحتـهـــا الألم بلا حدود
فلم يكن بحوزتي سوا الحـــب

هل تعلــــــــم؟
قبلك كتبت عن الحب ولم أتذوقه
معك تذوقت الحب ولم اكتبه
بعــــــــــــدك

فقدت الاثنين...الحب والكتابة

avatar
safi
نائب المدير العام
نائب المدير العام

عدد الرسائل : 1207
نقاط : 658
تاريخ التسجيل : 14/12/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى